الشيخ علي الكوراني العاملي
189
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
إنما الناس ثلاثة : مؤمن يعرف حقنا ويسلم لنا ويأتم بنا فذلك ناج محب لله ولي . وناصب لنا العداوة يتبرأ منا ويلعننا ويستحل دماءنا ويجحد حقنا ، ويدين الله بالبراءة منا فهذا كافر مشرك ، وإنما كفر وأشرك من حيث لا يعلم كما يسبون الله عدواً بغير علم كذلك يشرك بالله بغير علم . ورجل آخذ بما لا يختلف فيه وردِّ علم ما أشكل عليه إلى الله ، مع ولايتنا ولا يأتمُّ بنا ولا يعادينا ولا يعرف حقنا ، فنحن نرجو أن يغفر الله له ويدخله الجنة فهذا مسلم ضعيف . فلما سمع معاوية ذلك ، أمر لكل منهم بمائة ألف درهم ، غير الحسن والحسين وابن جعفر ، فإنه أمر لكل واحد منهم بألف ألف درهم ) ! ( كتاب سليم بن قيس / 361 ) . وهذا من دهاء معاوية وقوة التأثير الروحي للسبكين الإمامين ( عليهما السلام ) . 6 - ويبشر بالإمام المهدي ودولة أهل البيت ( عليهم السلام ) في شرح الأخبار : 3 / 96 : أنه ( عليه السلام ) ( مرَّ في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بحلقة فيها قوم من بني أمية فتغامزوا به ، وذلك عندما تغلَّب معاوية على ظاهر أمره ، فرآهم وتغامزَهم به فصلى ركعتين ثم جاءهم ، فلما رأوه جعل كل واحد منهم يتنحى عنه مجلسه له ، فقال لهم : كونوا كما أنتم فإني لم أرد الجلوس معكم ولكن قد رأيت تغامزكم بي ! أما والله لا تملكون يوماً إلا ملكنا يومين ، ولا شهراً إلا ملكنا شهرين ولا سنة إلا ملكنا سنتين ! وإنا لنأكل في سلطانكم ونشرب ونلبس ونركب وننكح وأنتم لا تأكلون في سلطاننا ولا تشربون ولا تلبسون ولا تركبون ! فقال له رجل : وكيف يكون ذلك يا أبا محمد وأنتم أجود الناس وأرأفهم وأرحمهم تأمنون في سلطان القوم ولا يأمنون في سلطانكم ؟ ! فقال : لأنهم عادونا بكيد الشيطان وكيد الشيطان كان ضعيفاً ، وإنا عاديناهم بكيد الله وكيد الله شديد ) ! ( ونحوه في المناقب : 3 / 175 ) . وروى المفيد في الأمالي / 15 كلاماً لابن عباس فيه من كلام الإمام الحسن ( عليه السلام ) قال :